إحسان عباس ( اعداد )
15
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
الليل فأجدهما قد تكشفتا فأمدّ اللحاف عليهما ، قال : فقبل يده وتشكر ذلك له . . . وقال له أبو العباس يوما ، وخرج على الناس وأحبّ أن يعرّفهم مكانه منه : يا خالد ما أحد أخص بأمير المؤمنين منك ، أنت معي ، وأهلك مع أهلي ، وولدك مع ولدي ، فشكره ودعا له ، فلم يزل خالد مع أبي العباس أمير المؤمنين على تلك الحال حتى مضى أمير المؤمنين أبو العباس ، واستخلف المنصور فأقرّ خالدا على حاله ومرتبته وعلى ديوان الخراج ، وكان به معجبا ، فمكث بذلك عدة سنين ، ثم غلب عليه أبو أيوب المورياني فثقل على أبي أيوب مكان خالد وأحبّ أن يخلو بأبي جعفر ، فكان لا يألو ما حمّل أبا جعفر عليه إلى أن أتاهم انتقاض فارس وغلبة الأكراد عليها ، فأعظم أبو جعفر ذلك وأمر أبا أيوب بارتياد رجل يصلح لها فقال : قد أصبته يا أمير المؤمنين ، قال : ومن هو ؟ قال : خالد بن برمك ، قال صدقت ، هو لها . فعقد له على فارس ، فشخص إليها فافتتحها وجلا الأكراد عنها ، وصلحت فارس على يدي خالد وأقام بها سنين ، ودخل إليه وجوه الناس وأشرافهم من الأمصار ، وامتدحه الشعراء فوصلهم وحباهم وصرفهم راضين فحمدوه في سائر الأمصار وشاع ذكره بالسماحة . وسعى أبو أيوب المورياني بخالد إلى أبي جعفر فقال له : قد اقتطع خالد من خراجك ثلاثة آلاف ألف درهم ووصل بها الناس ، فأغضبه عليه ، فصرف خالدا عن فارس ، فلما قدم عليه ألزمه بعض ذلك المال ، فدعا به بعد أن باع في أداء ذلك المال الدواب والرقيق والمتاع ، فلما دخل عليه قال : أخذت مالي واجترأت عليّ وفرقته في الناس ، فقال له خالد : كل ما قال أمير المؤمنين فقد صدق ، غير أني يا أمير المؤمنين اقتصرت على إنفاقي ونظرت إلى معونتي من أمير المؤمنين وما تفضل به علي فصرفته إلى أشراف الناس ، وتفضلت به عليهم ، لأنه لم يكن شكري يحيط بنعم أمير المؤمنين عليّ ، فجمعت إلى شكري شكر هؤلاء ، وذلك كله لأمير المؤمنين إذ جعل السبيل إليه وأعانني عليه ، فسرّه ذلك . قال : صدقت وأحسنت ، وأقرّ اللّه عينك يا خالد ، قد زينتنا وزينت نفسك لنا ، فأنت في حل مما جرى على يدك من أموالنا ، وقد رضيت عنك ، وعظم في عينه بعد ذلك . . .